ابن العمراني
90
الإنباء في تاريخ الخلفاء
لطيفة فيها : « كتبت هذه الرقعة ورأس عليّ بن عيسى بين يدىّ وخاتمه في إصبعي وأنا منه لخبر لا معتدّ بأثر » « 179 » فحين وصلت الرقعة إلى المأمون وقرأها استحسن بلاغته واختصاره وقال لمن كان حاضرا عنده : سيجيء كتاب الفتح في طوامير ولا يكون فيه هذه البلاغة . وكان كما قال . وحين نفذ الرأس إلى المأمون [ كتب ] يستأذنه فيما يعتمده بعد ذلك [ ف ] أمره المأمون أن يتوجّه إلى بغداد ويأتيه بأخيه محمد الأمين مقيدا كما أمر الأمين عليّ بن عيسى أن يعتمده في حقه . وحينئذ صعد المأمون المنبر وكان بمرو وخلع أخاه وذكر نكثه وغدره وفسقه وفجوره ودعا إلى نفسه فبايعه الناس . وكتب إلى طاهر بن الحسين عهدا بولاية خراسان وسائر بلاد المشرق وعقد له لواء ذا شعبتين ولقبه ذا اليمينين « 180 » . وفيه يقول الشاعر : يا ذا اليمينين وعين واحدة * نقصان عين ويمين زائدة وحين وصل الخبر بهزيمة [ عليّ بن ] عيسى وأسره وقتله إلى محمد الأمين وتوجه طاهر بن الحسين إلى بغداد كان على شاطئ دجلة يصطاد سمكا مع جماعة من الخدم وكان فيهم خادم يسمى « كوثرا » كان يعشقه . فقال : دعوني من صداع العسكر ومن هزم منهم ومن قتل ، كوثر اصطاد ثلاث سمكات وما اصطدت إلا سمكتين « 181 » . وفي هذا الخادم يقول الأمين : ما يريد الناس من صب بمن يهوى كئيب [ 32 أ ] * أظلم الناس الّذي يلحى محبّا في حبيب كوثر ديني ودنياي وسقمي وطبيبي « 182 » ولما كان بعد أيام قلائل جاء طاهر بن الحسين وحاصر الأمين ببغداد ، ودرست محاسن بغداد في ذلك الحصار واستولى طاهر على جميع محال بغداد ولم يبق شيء سوى الخلد الّذي كان الأمين ينزل فيه وهو مع ذلك لا يفيق من الشراب لحظة . حكى « 183 » أن كوثرا خرج يوما يبصر الحرب فوقع فيه سهم فجاء إلى الأمين والدم